عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
51
مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي )
الباب الخامس في المحبة المعنوية الخفية عن أذهان البرية ومعناها وجود صفة خاصّية في المحبوب تطابق مثلها من المحبّ تحمله على المحبة ، وهذه المحبة دقّ فهمها عن العقل البشري كما دق معنى التعاشق الذي بين حجر المغناطيس والحديد ، أما وجودها فالدليل عليه أنّا كثيرا ما نجد شخصين بينهما محبة مفرطة من غير أن نعقل لتلك المحبة سببا ظاهرا فإن الأسباب التي توجب المحبة معلومة وكلها ترجع إما إلى وجود إحسان من المحبوب إلى المحب وإما لكمال المحبوب في ذاته باتصافه بالجمال الظاهر أو الباطن من أجل شغف النفس بحبّ من اتّصف بهذه الصفات التي هي أسباب المحبة . وأما هذه المحبة فليس لها سبب من هذه فلها إذا أسباب دقّ فهمها عن العقول ، وهي خواصّ في النفوس لا يصل إليها فكر وإن دقّ . ويزعم أهل التنجيم أن سبب ذلك مناسبة توجد بين الكواكب وتشكّل الفلك بشكل مخصوص عند مولدي الشخصين المتحابّين يوجب ذلك بينهما تعاشقا جسميا ، بسطوا ذلك في كتبهم ، وهذه منهم دعاوى لا برهان عليها . وفهم حقائق هذه المناسبة الروحانية متعذّر جدّا ، والذي يثبت أن هذه المحبة لا يتوصّل إليها بسبب ، ولا توجد عن طلب ، وإنما هي تعارف جعله اللّه تعالى بين القلوب لا يعلمه سواه . وقيل : [ من الخفيف ] فيك معنى يدعو النفوس إليكا * ودليل يدلّ منك عليكا لي قلب له إليك عيون * ناظرات وكلّها في يديكا « 1 »
--> ( 1 ) هذان البيتان هما للحسين بن منصور الحلاج ، وقد سبق ذكره .